نخطئ لأننا نخطئ أم لأن لا وجود للحقيقة؟
لا هذا ولا ذاك. نخطئ لأننا نعرف أننا نخطئ بحقّ من نؤذيهمبين فريقيْ صَلْب لبنان هل من يَعرف أنه يخطئ؟
... وهذا العنف، هذا الزّبَد على الشفاه، على النصال، على شفا القلوب.هذه الشهوة للقتلشهوة بالكاد مكبوتةعنف لا يعرقله غير الكلام وبقيّة عادات سلميّة ومسحة تمدّن. وعدم توافر السلاح للجميع. لا شك أن هؤلاء الساسة يثأرون في مكان ما من أحدٍ ما على أمل «الحمّام الكامل». غيظ يلاكم الفراغ، يُفرغ نفسه في التجريد بانتظار غد دموي أفضللا فرق بين العنف السياسي وعنف العصابات الإجرامية
المحلّ الوحيد الذي لا يَحُكّ فيه العنفُ العنفَ هو الخَلْق الأدبي والفنّي. عنفه يلقي في النفس سلاماً لا سيفاً، وحيث الصواعق إشراقات والرعود وعود والبروق أشواق والعواصف مطاهر والنهايات ولادات جديدة. وإذا ألقى عنف الشعر والموسيقى في النفس عنفاً فهو صَرْعَة الاكتشاف وصَرْع الرؤيا. من نوع الحبّ الهائلأيّ حبّ في العنف السياسي والاجتماعي؟ من الحرب إلى الانقلاب إلى الإرهاب، كلّها اغتصاب. واغتصاب رداً على الاغتصاب. شيء يهجم من الخارج على الداخل والخارج. كل أنواع العنف السياسي والاجتماعي فيها شيء من هولاكو وروبسبيير وهتلر. رعب وصراخ وطَحْن عظامعنف لا يشرب غير نخب السلطة والبغض
... ولو أسفر أحياناً عن إصلاح
دوماً يَرْفع العنف لواء الحقّ. ارتُكبت باسم العدالة مجازر العصور. لكن الذي ارتكبها هل هو حقّاً نبيّ متعطّش إلى البِرّ أم سفّاح يرى الحروف ولا يرى الجثث؟ السفّاح حَرْفيّ، يقدّس الألفاظ، تجريدي، لا يشمّ رائحة الدم. إنه نظيف أبيض لأنه فوق الحياة اليوميّة، فوق العيون اليوميّة، فوق الآهات والقشعريرات اليوميّة. إنه يطوف كالخاطرة، إذا جودل جادل، لكنْ حذار الشكوى أمامه من وَجَع يوميّ. إنه فوق التفاصيل والأرقام. إنه يبحث عن الحق والعدل. الهَدَف أعظم من المشاة، بل من الهدّاف نفسه. والهدف هو دائماً إلى الأمام. أمام كل هدف هدف. والبَشَر مجرد أمواج تقود السفينة إلى الهدف
هل تعرف من هو الطاغية؟ الطاغية هو كلّ واحد منّا حين نظنّ أن الآخرين لا يروننا
هل تعرف من هو العدوانيّ؟ العدوانيّ هو الذي يتوهّم أن الآخر عدوانيّ لتبرير العدوانيّة ضدّه
إلى آخره .... ولا يكفي، كفعلِ محبّة، أن نكره الكارهين.وهذه أيضاً ملاحظة موجّهة إلى الذات







