alatbi
احمد العتبي : عراقي مسالم اكره التعصب وارفض الاستبداد والاستغلال والدكتاتورية واغني للحريه .
الاسس الفلسفية للتطور الليبرالي الغربي والعلمانية

الأسس السياسية للتطور الليبرالي الغربي والعلمانية

 احمد العتبي 15/1/2007

لم تصل المجتمعات الغربية إلى ما تنعم إليه من إطلاق الحريات الشخصية واسر الإنسان من التخلف والظلم إلا بعد ان أطلقت العنان للأفكار الليبرالية بعد عصر النهضة والثورة الأوربية .

لقد كانت بدايات التطور السياسي الأوربي على يد الفيلسوف الانكليزي ( توماس هوبز ) حيث كان يقول : ( إن الإنسان ذئب لأخيه الإنسان ) حيث يتصارع البشر فيما بينهم في الحياة كل يبحث عن تحقيق مصالحه الشخصية المتضاربة مع الآخرين ولتجنب الفوضى القاتلة كان على هوبز أن يجعل التنازل وسيلة لتصحيح فكرة خاطئة والتنازل المقصود هو أن يتنازل كل فرد للملك وحده فيما يحقق الملك الأمان والعدل واستمرت هذه الفكرة حتى الثورة الفرنسية عام 1789 .

من ثم حدث تطور تاريخي كبير على يد الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو الذي انتقد هوبكز في فكرته وجاء ببديل عنها وهو( أن الإنسان طيب بطبعه لكن المجتمع هو ما يفسده من هنا يجب إصلاح المجتمع ودمقرطته ) .

لتبدأ الدعوات المتتالية من اجل تغليب الحريات الشخصية على الأحكام المتسلطة الديكتاتورية في العالم المتحرر الجديد .

وتبلورت مع مونتسيكو الفرنسي فكرة اخرى كانت الاهم والاشمل والاعمق وهي ( فصل السلطات الثلاث , التشريعية والتنفيذية والقضائية ) ها هنا تبلورت افكار اولوية الفرد وحمايته مقارنة مع الدولة وهذا يحقق حماية للفرد من أي استغلال للسلطة بغير وجه حق .

 

وانقسم السياسيون بشكل عام إلى فريقين أساسيين: فريق اليمين ويمثل المصالح الرأسمالية البورجوازية والداعي دوما إلى الحرية الاقتصادية والدفاع عن الهوية الوطنية للبلد من جهة وفريق ثان من جهة أخرى هو فريق اليسار الداعي إلى العدالة الاجتماعية والحد من جنوح الرأسمالية وترسيخ نزعة إنسانية في الإنسان بدل النزعة القومية. وبين الفريقين برز مفهوم ( المجتمع المدني) الذي أصبح قويا ينافس الأحزاب وفي بعض الأحيان يتفوق عليها ولتعريفه بصورة مبسطة فهو (تلك المنظومة واسعة النطاق من اتحادات العمل والمنظمات غير الحكومية والمجموعات القائمة على الأديان والمؤسسات والمنظمات القائمة على المجتمعات في المجتمع المدني. ويذكر أن العديد من زعماء منظمات المجتمع المدني يمثلون شبكات ضخمة للمجتمع المدني وطنية وعالمية) واضطلع المجتمع المدني بمهمة الوساطة بين الدولة والمجتمع أي القاعدة المتشكلة من المواطنين .

وهكذا أنشئت  الآلية الديمقراطية في الحكم وأصبح صندوق الاقتراع هو الحكم بين المتنازعين سياسيا . ولم تعد كل القوانين ربانية وإنما أصبحت قوانين تاريخية من وضع البشر. ولم يعد القانون مقدس في ذاته، لأنه متغير بالتعديل والتطوير وحتى التغيير، ولكنه مقدس بتطبيقه على الجميع دون استثناء.

وحدث أخيرا  ما نسميه بالعلمانية أي فصل الدولة ليس عن الدين، لأنه لم يوجد دين واحد موحد عبر التاريخ، ولكن فصلها عن المذاهب والطوائف. فالدولة يجب أن تكون محايدة مذهبيا وطائفيا وعليها أن تفصل بين مختلف المجالات. فالدولة العلمانية إذن لا يمكن أن تكون مذهبية أو طائفية ومن مهامها هي إدارة التعايش السلمي بين مختلف اثنيات ومكونات  المجتمع حيث تم الاعتراف بالخلاف ولم يعد مصدرا للتقاتل بل أصبح مصدرا للوحدة  والتنوع. ذلك أنه عمليا لا وجود لدولة دينية في مقابل دولة علمانية. حتى تاريخيا وُجدت دائما دول طائفية، أثنية ومذهبية، وقد وجدت دائما من يرفضها داخل المجتمع نفسه. فالدولة البروتستنتية يرفضها الكاثوليك والأرثوذكس والأقليات اليهودية ونفس الشيء يحدث لأي دولة تنحاز فقط لطائفة معينة ضد طوائف أخرى. كان الحل التاريخي الناجح هو علمانية الدولة بمعنى حيادها وفصلها عن المذاهب والطوائف لتصبح حكما بين الأطراف بدل طرف بعينه.

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 16 مايو, 2008 08:47 م , من قبل ايار القلعاوي
من Satellite Provider

كم انت مبدع يا احمد العتبي
اتمنى لك التوفيق
اخوك ايار القلعاوي



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية










احمد العتبي- d1d.net