على حافات الألم .. كان علي أن امشي حافيا .. مدمي القدمين .. من أشواك حادة جعلت اثر سيري على الأرض احمر قاتما وجسدي متعبا نحيلا كشجرة تساقط ما تبقى من أوراقها اليابسة .
في واد سحيق كنت أسير , لم أكن اعلم أين أنا ولم أنا هنا ؟ كل ما اعرفه هو انه لا بد لي من إتمام مسيري نحو الأعلى نحو قمة شاهقة كلما اقتربت منها أحسست أن أنفاسي تتلاشى من قلة الأوكسجين ...
أصوات وحوش الليل الجائعة تتعالى .. ليست كل الوحوش جائعة فكثير منها تملا بطونها قبل الليل وترتوي من دماء قبل الليل أيضا .. لكنها تتعالى من اجل إثبات جدارتها وسطوتها .. كنت عطشا لرشفة ماء , قطرة ماء اشربها وليكن ما يكون أوافق أن أموت وحيدا بين فكوك الذئاب مقابل قطرة ماء اشربها , لتلتهمني الأرض الجرداء مقابل قطرة ماء تمنحها لي .. آه آه ...ما اشد ما أمر به وآلام المسير ؟ متى تنتهي هذه الرحلة ؟ أاستيقظ من نوم عميق لأعلم أنني كنت احلم أم أموت هكذا ؟ ربما فنيت وأنا لم استيقظ بعد .. لا لا ليس بحلم ما أنا فيه انه حقيقة ها أنا ذا بلحمي ودمي فانا أحس بالألم حينما اقرص يدي أو انتزع بأصابعي شعرات من صدري العاري المشدود العضلات .
أبصرت عيناي ضوءا غير بعيد عني لاح أمامي فاقتربت , وبينما أنا أحث الخطى نحوه إذ طرقت أصوات راقصة طبلة أذني .. كانت تتعالى كلما اقتربت .. رأيت أناسا .. أناسا راقصين .. شبه عراة يتمايلون.. شواذ شيطانيون , في حفل أعد لعبدة إبليس اللعين ..... عليك اللعنة ياهذا.. ما الذي تفعله هنا ؟ .. كان صوتا نسائيا ذا نغمة خاصة سمعته مع يد امتدت نحوي تشدني من أزرار قميصي ليرتطم جسمي بصدرها الممتلئ الناصع البياض .. يداها تحسست ملامح وجهي التعب وداعبت شفتي اليابسة وبصري موجه نحو مفرق نهديها ثم قدمت لي قدح ماء .. شربت على عجل ثم قدمت لي آخرا فشربته أيضا .
لحظات مرت وإذا بي في غرفة معها على سرير مخملي ناعم ويحيطنا عشرات المحتفلين الشواذ.. منظرهم كان مرعبا , كل ذرة من جسدي ارتعشت من منظرهم المخيف كأنهم سدنة جهنم على الأرض ماثلون , أكفهم الخشنة الموشومة بنجمة ذات سبعة رؤوس تحاول أن تطالنا لكنها كانت معتادة على ذلك فلم تبد خائفة أبدا .. يد أحدهم مرت على ظهري لتنتزع قطعة من جلدي كأنها أنياب ذئب انتزع قضمة من فريسته تألمت كثيرا وصحت بأعلى صوتي .. ثم ركضت مهرولا واستبقتني نحو الباب تطلب تتوسلني البقاء مطوقة أياي بكلتا يديها وقدميها إلا أنني ومع كل ذلك ركضت مسرعا .. لم هذه الحسناء هنا ؟ كم فردا احتضنته قبلي ( سؤال كلاسيكي اعتدت ان أتجنبه فأنا أحاول أن انتزع مني أنانية الرجل العربي مع من عاشرت من النساء إلا أنه راودني الآن )؟ كم من الشياطين نام إلى جانبها وأخذ منها ما استطاع ؟
كل هذه التساؤلات حيرتني وأنا اركض لاهثا باحثا عن مخرج لما أنا فيه
كأن ليلتي هذه ليس لها نهاية فأنا اركض في دوامة كسيزيف الذي يحمل صخرته لكنني لا أحمل شيئا سوى حياتي التي كرهتها في ساعاتي الماضية ..
بلا وعي مني كنت على حافة هاوية محاولا رمي جسدي لعلي أتخلص من حمله الثقيل الذي أتعبني .. هذا ما كنت سأفعـله لأنهي المأساة .. نعم هذه هي النهاية وكم أنا سعيد بها , ها انا ذا اهوي نحو حتفي متمنيا اخر امنياتي .. الا أن رحمة الله كانت واسعة , اوسع مما تصورت بكثير.








من العراق
ساء الخير كيفك يا اخي احمد العتبي المحترم ... موضوع جميل وشيق ويثير الاهتمام ..............شكرا :)